السيد جعفر مرتضى العاملي
13
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وعصية ، ولم أجد أنه دعا على بني عامر ، بل ذكر الواقدي : أنه « صلى الله عليه وآله » قال : اللهم اهد بني عامر ، واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل ( 1 ) . ولعل عدم مشاركة بني عامر في الدفاع عمن أجارهم أبو براء ، إنما هو من أجل أن لا تحدث انشقاقات خطيرة بينهم وبين غيرهم ممن استجاب لابن الطفيل . وأما القول بأن تخلي النبي « صلى الله عليه وآله » عن بني عامر ، معناه التخلي عن كثير من الآمال ، فإنه غير واضح ، إذ ماذا يمثل بنو عامر ، وما هو الدور الذي قاموا به ، أو يمكنهم أن يقوموا به في نصرته « صلى الله عليه وآله » ؟ ! الأفق الضيق : وما أقل عقل عامر بن الطفيل ، وما أحقر طموحاته وأحطها ، وما أضيق الأفق الذي يفكر فيه ، حينما نجده يفعل الأفاعيل انطلاقاً من حالة انفعالية أثارها أمر تافه ، وتافه جداً ، جعله يرتكب أبشع جريمة ، ويخالف كل الأعراف والتقاليد ، فيغدر ، ويخفر الذمم ويقتل الرسول ، ويقتل الكثيرين غيره ، ويبادر إلى الزحف نحو المدينة ، كل ذلك من أجل أي شيء يا ترى ، وفي سبيل أية قضية ؟ ! إن ذلك كله . . كما ورد في الروايات قد كان من أجل أن صبياً عطس ، فشمَّته النبي « صلى الله عليه وآله » لأنه حمد الله ، ويعطس عامر فلا يحمد الله ، فلا يشمِّته رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 1 ص 351 .